الخطيب البغدادي
114
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
سمع : القاضي المحاملي ، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ، ومن بعدهما . وحضر مجلس أبي بكر ابن الأنباري . حَدَّثَنَا عنه الخلال ، والأزهري ، وجماعة غيرهما . وكان ثقة صادقا دينا ورعا . سمعت العتيقي ذكره فقال : ثقة مأمون ما رأينا مثله في معناه . وسمعت الأزهري ذكره ، فقال : كان إماما من الأئمة . حَدَّثَنِي عيسى بن أحمد الهمذاني ، قال : سمعت علي بن عبد الواحد بن مهدي ، يقول : اختلفت إلى أبي أحمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها ، غير أنه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط ، فأراد أن يضحك فغطى فمه . وقال لي عيسى : كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني قام أبو حامد من مجلسه إلى باب مسجده ومشى حافيا مستقبلا له ، وكتب أبو حامد مع رجل خراساني كتابا إلى أحمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن ، فظن أبو أحمد أنها مسألة قد استفتي فيها ، فلما قرأ الكتاب غضب ورماه من يده ، وقال أنا لا أقرأ القرآن بشفاعة ، أو كما قال حَدَّثَنِي أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي ، قال : لم أر في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصا لا يشوبه بشيء من الدنيا ، غير أبي أحمد الفرضي ، فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجل العلم ، قال : وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم ، وقرآن ، وإسناد ، وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك من الأسباب التي يداخل بمثلها السلطان وتنال بها الدنيا ، وكان مع ذلك أورع الخلق ، وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن ، ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة ، فيقدم عليه الحدث لأجل سبقه ، وإذا فرغ من إقراء القرآن ولي قراءة الحديث علينا بنفسه ، فلا يزال كذلك حتى تستنفذ قوته ، ويبلغ النهاية من جهده في القراءة ، ثم يضع الكتاب من يده ، فحينئذ يقطع المجلس